حسن بن زين الدين العاملي

49

معالم الدين وملاذ المجتهدين

أمرهم به ، أو غيرهم . فإن كان الأول ، جاز أن يستحقوا الذم بترك الركوع ، والويل بواسطة التكذيب ، فان الكفار عندنا معاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول ، وإن كانوا غيرهم لم يكن اثبات الويل لقوم بسبب تكذيبهم منافيا لذم قوم بتركهم ما أمروا به . وعن الثاني : بأنه تعالى رتب الذم على مجرد مخالفة الامر ، فدل على أن الاعتبار به ، لا بالقرينة . احتج ( 1 ) القائلون بأنه ( 2 ) للندب بوجهين : أحدهما : قوله صلى الله عليه وآله : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ( 3 ) " . وجه الدلالة : أنه رد الاتيان بالمأمور به إلى مشيتنا ، وهو معنى الندب . وأجيب ( 4 ) بالمنع من رده إلى مشيتنا ، وإنما رده إلى استطاعتنا ، وهو معنى الوجوب . وثانيهما ( 5 ) : أن أهل اللغة قالوا : لا فارق بين السؤال والامر إلا بالرتبة ، فان رتبة ( 6 ) الآمر أعلى من رتبة السائل ، والسؤال إنما يدل على الندب ، فكذلك الامر ، إذ لو دل الامر على الايجاب لكان بينهما فرق آخر . وهو خلاف ما نقلوه . وأجيب : أن القائل بكون الامر للايجاب ، يقول : إن ( 7 ) السؤال يدل عليه أيضا ، لان صيغة " إفعل " عنده موضوعة لطلب الفعل مع المنع من الترك ، وقد استعملها السائل فيه . لكنه لا يلزم منه الوجوب ، إذ الوجوب إنما يثبت بالشرع ، ولذلك لا يلزم المسؤول القبول . وفيه نظر . والتحقيق : أن ( 8 ) النقل المذكور عن أهل اللغة غير ثابت ، بل صرح بعضهم

--> 1 - واحتج - ب 2 - بان للندب - ب 3 - مجمع البيان ، ج 3 - 4 ، ص 250 . 4 - أجيب - الف 5 - وثانيها - ب 6 - مرتبه - ج 7 - بان السؤال - الف 8 - التحقيق عندي ان - ب